حزب الله و توازن القوى في لبنان

Hezbollah-Lebanon / حزب الله و توازن القوى في لبنان

© Photo: Tagesspiegel Supporters of Hezbollah in Lebanon

 

 

Neville-Teller-120x120

نيفيل تيلر ولد في لندن، وهو خريج جامعة أكسفورد. لقد كان يعلق على المشهد في الشرق الأوسط لأكثر من ثلاثين عاما.وهو مراسل الشرق الأوسط للاستعراض أوراسيا كما تظهر مقالاته بانتظام في منشورات أخرى وفي بلوق له “A ميدل إيست جورنال “. وتشمل هذه الكتب” إسرائيل رجل واحد “(2008)، و” سنة واحدة في تاريخ إسرائيل وفلسطين “(2011)، و” البحث عن الانفراج “(2014) لجنة الإذاعة المؤلفين، وهو الإذاعة المخضرم والمسرحية الصوت و أبريدجر. في عيد ميلاد الملكة يكرم في عام 2006 حصل على مبي لخدمات البث والدراما.

يحافظ الرئيس البناني العماد ميشيل عون على علاقاته الوطيدة مع حزب في لبنان, على عكس رئيس الوزراء سعد الحريري, الذي يملك أكثر من سبب ليعتقد أن حزب الله يقف خلف عملية اغتيال والده, رئيس وزراء الأسبق رفيق الحريري, بناءً على تعليمات من الرئيس السوري بشار الأسد.

ولكن ما أهمية الحديث عن نظرة كلا القائدين اللبنانيين لحزب الله؟

ببساطة لأن حزب الله نجح في التغلغل عميقاً في الهيكل السياسي اللبناني لدرجة أنه أصبح دولة داخل دولة. فحزب الله لا يدير فقط عدداً من مؤسسات البنى التحتية الاجتماعية, الصحية, الاقتصادية و الإعلامية, بل إن لديه جناحاً عسكرياً مستقلاً. تضم كتلة الحزب السياسية, 8 آذار, 57 مقعدا من أصل 128 مقعداً في البرلمان اللبناني.

رغم أن حزب الله يتبع لقوى إقليمية مثل إيران وسوريا, فقد سيطر وبقوة على الهيكل السياسي الداخلي الفاعل للدولة اللبنانية. وواقع تصنيف الحزب كمنظمة إرهابية في جامعة الدول العربية, من جملة مجالس دولية أخرى, لم يؤثر على موقعه السياسي المهيمن في لبنان.

لا يمكن الجزم بالتاريخ الحقيقي, لكن يبدو أن العام 1980 كان بداية غرس حزب الله في الجسد اللبناني المفكك بفعل الحرب الأهلية. مصدر إلهام الحزب و قاعدته الفكرية تنبثق من مدرسة شيعية متشددة, أسسها آية الله الخميني, قائد الثورة الإيرانية. أعلن حزب الله أن أهدافه هي محاربة الغرب بشكل عام, و محو إسرائيل من الوجود بشكل خاص. رسخ الحزب أفكاره عن طريق سلسلة من الأعمال الإرهابية, مثل الهجوم الانتحاري على السفارة الأمريكية في بيروت عام 1983, و تفجير القاعدة العسكرية البحرية الأمريكية بعد ستة أشهر من الهجوم على السفارة الأمريكية. كانت ولادة حزب الله من الدماء و ونيران التفجيرات.

انطلقت شرارة الحرب الأهلية في لبنان بعد وقوع اشتباكات بين الميليشيات الفلسطينية والمسيحية عام 1975. كانت الدولة الصغيرة التي تعتبر أساساً مقسمة الانتماء ضعيفة البنية, كانت صيداً سهلاً بالنسبة للنظام القمعي في سوريا. قام الرئيس حافظ الأسد باحتلال لبنان و ضمها لجمهوريته, وعلى الرعم من انتهاء الحرب الاهلية عام 1990, إلا أن الاحتلال العسكري السوري لم ينته. اشترط اتفاق الطائف على وقف العمليات العسكرية و نزع سلاح جميع الميليشيات في لبنان, ولكن بشار الأسد الذي حل محل والده في حكم سوريا, حافظ على سلاح حزب الله بهدف الاستفادة منه في صراعه مع إسرائيل.

حركة 14 آذار هي تحالف معارض للنظام السوري و حزب الله. 14 آذار هو تاريخ إعلان ثورة الأرز, حركة احتجاج انطلقت بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في ذاك العام. كان صدى عملية الاغتيال الوحشية التي أودت بحياة الحريري عاملاً مؤثراً في الحياة السياسية اللبنانية. كان رفيق الحريري يطالب بحل حزب الله و دمج مقاتليه في القوات المسلحة اللبنانية. أصبح هذا المطلب أكثر إلحاحاً بعد أن تورط حزب الله في الحرب الأهلية في سوريا وبات يقاتل مع الحرس الثوري الإيراني بجانب الرئيس السوري بشار الأسد, الذي يمقته عدد كبير من اللبنانيين و يفضلون الإطاحة به.

وصف ميشل عون في لقاء تلفزيوني حزب الله كقوة مكملة ومساندة للجيش اللبناني و كجزء من المنضومة الدفاعية في لبنان. أدى هذا التصريح إلى ردود فعل قوية في أروقة الأمم المتحدة و كذلك داخل لبنان.

ذكّر فرحان حق, متحدث باسم السكرتير العام للأمم المتحدة, الرئيس عون بقرار مجلس الأمن الذي يشير بوضوح إلى حل و نزع سلاح جميع المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية. إن بقاء السلاح بيد حزب الله والجماعات الأخرى خارج إطار الدولة يحجب الدولة من ممارسة سلطتها وسيادتها على كافة الأراضي اللبنانية.

صرّح فؤاد سويد, منسق حركة 14 آذار المعارضة, على موقع تويتر: “إذا كان الرئيس عون يعتقد أن بإمكان حزب الله أن يحمي لبنان, لماذا لا نستدعي قائد الحزب حسن نصرالله للانتقال إلى القصر الرئاسي؟

و كردة فعل على تصريحات عون, أصدر تيار المستقبل الذي يتزعمه رئيس الوزراء سعد الحريري بياناً أكد فيه التزام التيار بقرار مجلس الأمن الذي يحفظ أمن و سيادة لبنان. مؤكداً أن سلاح الدولة هو السلاح الشرعي الوحيد في لبنان.

وفي 21 أبريل, نظّم حزب الله عرضاً إعلامياً في جنوب لبنان. زار الحريري المنطقة في اليوم التالي وانتقد بشدة ضهور ميليشيات حزب الله في المنطقة العازلة التي من المفترض ان تكون خالية من عناصر الحزب. وقال: “ماحدث البارحة شيء غير مقبول ولسنا من أمر به.”

بعد أسبوع من ذلك العرض, ضرب هجوم جوي خط إمدادات حزب الله في سوريا بالقرب من مطار دمشق الدولي, ودمره كلياً. أكد فهد المصري, رئيس جبهة الإنقاذ الوطنية في سوريا, أن القصف استهدف أسلحة وذخيرة قادمة للتو من إيران. “جزء كبير من هذه الأسلحة كان لدعم حزب الله وميليشات أخرى تابعة لإيران“, يقول المصري.”ضمت الشحنة كذلك أسلحة استراتيجية نوعية كانت متوجهة للبنان لدعم الترسانة العسكرية للحزب“, أضاف المصري.

وصف المصري الهجوم بالصدمة المباركةلحزب الله من قبل إسرائيل. لا تعلّق إسرائيل عادةً على عملياتها العسكرية في سوريا, و لكن هذه المرة أكد الوزير إسرائيل كاتزفي حديث إذاعي قيام إسرائيل بهذه الهجمات. أشار الوزير الإسرائيلي أن ما حدث في سوريا يتوافق مع سياسة إسرائيل القائمة على منع إيران من تهريب أسلحة نوعية لحزب الله عبر سوريا.” في كلام الوزير الإسرائيلي إشارة إلى تصريح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ناتانياهو: ” كلما حصلنا على معلومات عن نوايا بتزويد حزب الله بأسلحة متطورة فسوف نتحرك.”

شيئا فشيئا, وربما ببطئ, تصل الخبة اللبنانية إلى قناعة بأن اسرئيل ليست عدوتهم. إنما خصمهم هو العنصر الضار الذي يتجذر في عمق الكيان السياسي في لبنان, حزب الله, العدو المشترك لكل من لبنان وإسرائيل. في الحقيقة, وفي تفكير كان ليكون مستحيلاً قبل عدة سنوات, ولكن بإمكان إسرائيل أن تكسب حليفاً قوياً من خلال مساعدة الدولة اللبنانية لتعزز نفسها كدولة ذات سيادة كامل.

ترجمة: دارون رحيم

المصدر الأصلي للمقالة هنا

© Mashreq Politics & Culture Journal


 

Menu Title