الستر الصفراء في “السياق العربي”

Riot-police-Paris-AFP-9122018

صدام بين الشرطة الفرنسية والمتظاهرين الأسبوع الماضي، صورة AFP

 

 

مصطفى قره حمد محرر في جورنال سياسات وثقافة المشرق باللغة العربية

طالب ماجستير بقسم التاريخ والعلوم السياسية في جامعة زيغن في ألمانيا. يركز بحثه على الثقافة السياسية والإعلام في منطقة الشرق الأوسط. عمل سابقاً في برامج الأمم المتحدة لإدارة التعليم في مخيمات اللاجئين في لبنان,

الستر الصفراء في “السياق العربي”

 

تستمر احتجاجات ناشطي الستر الصفراء في فرنسا لأسبوعها الرابع، وهي ترفع مطالب اقتصادية وسياسية متعلقة بسياسات الحكومة الفرنسية والرئيس الفرنسي مانويل ماكرون. امتدت موجة الاحتجاجات إلى بلجيكا وهولندا وبعض الندائات بالتظاهر في ألمانيا، دون أن يكون لها الزخم ولا الوضوح في المطالب الحاصل في باريس. لكن المثير للاهتمام هو تفاعل “السياق العربي” في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مع موجة الاحتجاجات.

 

إعلامياً

كان الإعلام السوري سباقاً في تغطية الأحداث المتصاعدة في فرنسا كوجه من أوجه القمع الممارس من قبل الشرطة الفرنسية اتجاه المتظاهرين. حركة سياسية من إعلام مرتبط بشكل كامل بالتوجه السياسي للحكم في سوريا، من باب “الأخذ بالثأر” من التدخلات الفرنسية بالشأن السوري خلال احتجاجات 2011-2012 في سوريا. كذلك شاركت صفحات سورية صوراً لباريس ودمشق بتاريخ اليوم ذاته، في إشارة إلى تردي الأوضاع الأمنية في باريس مقارنة بالوضع الأمني في دمشق.

تداولت صفحات إخبارية على شبكات التواصل الاجتماعي قصة شرطية فرنسية تصرخ “أرجوكم اقتلوني ولا تدمروا أوطانكم كما فعل العرب بأوطانهم.” بغض النظر عن اللمحة الدرامية في القصة، وافتراضها أن العرب يستحوذون على جزء مهم من المخزون المعرفي للفرد الفرنسي، وأن التجربة العربية تصيغ رؤية الفرنسي للواقع و المستقبل، فإنها تعتمد على وجهتي نظر يتبناها متداولوها. بالبداية لا بد من التنويه أن القصة مختلقة وأن الفيديو المتداول للفتاة التي تصرخ هو فيديو لإحدى المشاركات في الاحتجاجات وهي تصرخ بأفراد الشرطة الفرنسية.

ناشروا هذا الفيديو الملفق هم إما أفراد يشاركون بموجات “جلد الذات” المرافقة لكل هزيمة للفرد أو للمجتمعات في المنطقة وهم يرون في السنوات الثمانية الماضية فشل سياسي واجتماعي ذريع، أو أنهم مؤيدون أو تابعون للسلطة ويريدون تأكيد أهمية بقاء السلطة على تأييد الحريات. الفيديو مزيف ولكن تفاعل الأفراد معه حقيقي.

 

الشماغات الحمر الأردنية

دعا ناشطون أردنيون لحملة تظاهرات في العاصمة الأردنية عمان، يرتدي خلالها المشاركون شماغات حمراء اللون، في تعبير عن أصالة الاحتجاجات والارتباط بالهوية الأردنية. مطالب الشماغات الحمر اقتصادية محلية تتعلق بأسعار الخبز والمحروقات والضرائب, ولكنها تتعدى لقضايا سيادية تتعلق بتحول سياسي نحو قانون انتخاب يؤسس لحكومة منتخبة من الشعب. أكدت الحكومة بدورها على حق المواطنين بالتظاهر وأبدت استعدادها للتفاوض.

 

الستر الصفراء العراقية

تتصاعد موجة الاحتجاجات في محافظة البصرة جنوب العراق منذ شهر أيلول (سبتمبر) الماضي. إذ لم تتغير مطالب المحتجين بتحسين البنية التحتية التي وصل التدهور بها وضعاً خطراً على الصحة العامة ،  لكنهم تبنوا شعار الستر الصفراء، في محاولة للفت النظر لقضيتهم. أطلقت السلطات العراقية سراح عدد من المحتجين والصحفيين كانوا قد اعتقلوا في احتجاجات سابقة، وعاودت اعتقال العشرات خلال احتجاجات الستر الصفر العراقية الأخيرة. لقت احتجاجات البصرة صداً في الشارع البغدادي، فخرج عشرات الشبان مرتدين الستر الصفر في موقف تضامني مع احتجاجات البصرة

 

الستر الحمراء التونسية

أنشأ مجموعة من الناشطين في تونس صفحة على الفيسبوك تحت مسمى الستر الحمر، أعلنوا من خلالها بداية التنسيق لحركتهم الاحتجاجية المطالبة بتحسين الوضع المعيشي في البلاد.كذلك أشارت الستر الحمر إلى وقوفها ضد “ الهيمنة على مفاصل الدولة و إستمرار سياسات التفقير الممنهج و ما رافق ذلك من إرهاب غادر و تصفية للخصوم و ضرب واضح لمكسبنا  الوحيد في حرية التعبير” حسب تعبير الناشطين، في إشارة إلى انضمام الحركة الجديدة لليساريين والعلمانيين واللبراليين في تونس في صراعهم مع ما يدعى “الجهاز السري” لحزب النهضة المحسوب على التوجه الإسلامي في تونس، والمتهم بالقيام بأعمال سياسية غير مشروعة داخل وخارج البلاد.

 

مصر

دوائر السياسة المصرية حاولت إغلاق الباب حتى قبل أن يطرقه أحد. في ظل الوضع المعيشي المتردي للمواطن المصري والاحتقان الشعبي بعد التطورات السياسية والأمنية لعدة قضايا متراكمة في البلاد، صرح مصدر أمني مصري للـ Associated Press بوجود حظر على بيع الستر صفراء اللون للأفراد، والسماح ببيعها فقط للشركات التي تستخدمها في أماكن العمل، وذلك خوفاً من التظاهرات المطالبة بالحريات شوارع القاهرة على غرار تلك في باريس والتونس وعمان والبصرة.

سيستمر الحظر حتى نهاية شهر كانون الثاني (يناير) القادم، وذلك تحسباً لأية تظاهرات قد يتم التحضير لها في ذكرى ثورة يناير. تقوم أجهزة الأمن المصرية بتشديد كبير على الشارع المصري منذ عامين، ويتوقع أن يزداد الضغط هذا العام بعد التطورات الأخيرة في قضية محاكمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك.

© Mashreq Politics & Culture Journal


Menu Title